اللحظات الأخیرة
الشهيد فلاح نجاد
عشق الإمام الحسين عليه السلام
كان الشهيد فلاح قائد فصيلتنا، الأمر الذي يبعث على السرور بين أفرادها، كثيرًا ما كنت أحب الحديث معه وأستمتع به، فحديثه يبعث الطمأنينة في القلوب، وعلى الرغم من أننا كنا في جزيرة الفاو وفي أخطر نقاطها، ولا يمكن لأحد هناك الاطمئنان أنه سيبقى حيًا لعشرة دقائق، كان الأخ فلاح يتكلم كما لو أنه في منتزه للاصطياف، كان وجهه مفعمًا بالبهجة كما لو أنه في بيته ويتحدث بين أفراد عائلته، عندما تلتقي به كانت الابتسامة والبشرى أقل لطف تراه منه بعد السلام.
كان من عادته دائمًا الصلاة قبل الطعام، فحتى لو تقدّم الطعام قليلًا على وقت الصلاة كان يقول: "أولًا سجود، ثم وجود"، كانت دموعه عند الصلاة غزيرة، ودعاؤه بعدها كان فياضًا بالمشاعر والأحاسيس، عندما كان يتناول مفاتيح الجنان عقب الصلاة، ويقرأ بلحن قلبه العذب الرقراق، كان قلبي يودّ الجلوس إلى جانبه والاستماع إلى نجواه.
بالنسبة لنا، كانت رؤيته وذكر الله قرينتَي خير دائمًا، وتبثّ الروح والنشاط في الجنود المجاهدين، في بعض الأحيان كان يحدّق بعيدًا باتجاه العدو وينظر بحسرة، ويتمتم بلسانه قائلًا: "السلام عليك يا أبا عبدالله"، فعشقه لكربلاء وشوقه إلى لقاء الإمام الحسين عليه السلام يظهران جليًا من أحاديثه، عندما يذكر اسم معشوقه الإمام الحسين عليه السلام يجري على لسانه ممزوجًا بالحسرة واللهفة.
وداع الشهداء ١٣٧ - ١٣٩
العتبة الرضوية المقدسة

